كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

قال: فيكون تاويل قوله: <وإذ اخذ رئك > [الاعراف: 172]: وإذ ياخذ
ربك. وكذلك قوله: <وأكهدهم عك أنفسهم) [الاعراف: 172]، اي: ويشهدهم
بما ركبه (1) فيهم من العقل الذي يكون به (2) الفهم، ويجب به الثواب
والعقاب. وكل من ولد وبلغ الحنث، وعقل الضر والنفع، وفهم الوعد
والوعيد، والثواب و لعقاب= صار (3) كان الله تعالى أخذ عليه الميثاق في
التوحيد بما ركب فيه من العقل، واراه من الايات و لدليل على حدوثه، و نه
لا يجوز ان يكون قد خلق نفسه. واذا لم يجز ذلك، فلابد له من خالق هو
غيره، ليس كمثله.
وليس من مخلوق يبلغ (4) هذا المبلغ، ولم يقدح فيه مانع من فهم، إلا
إذا حزبه امر يفزع إلى الله عز وجل، حتى (5) يرفع راسه إلى السماء، ويشير
إليها بإصبعه، علما منه بان خالقه تعالى فوقه. واذا كان العقل الذي منه الفهم
والافهام مؤدسلا (6) إلى معرفة ما ذكرنا ودالا عليه، فكل من بلغ هذا المبلغ
فقد اخذ عليه العهد والميثاق، إذ جعل فيه السبب والالة اللذين بهما يؤخذ
العهد والميثاق (7). وجائز ان يقال له: قد اقر، واذعن، واسلم؛ كما قال الله
(1) (ب، ط، ن، ج):"ركب ".
(2) (ط):"منه ".
(3) (ط، ن):"صائر".
(4) (ب، ن، ج):"بلغ ".
(5) (أ، ق، غ، ط):"حين ".
(6) (ن): " مؤد يه ".
(7) إلى هعا نقله الواحدي في البسيط (9/ 457).
482

الصفحة 482