كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

إحداهما: أن لا يدعوا الغفلة، والثانية: أن لا يدعوا التقليد؛ فالغافل لا شعور
له، والمقلد متبع في تقليده لغيره.
الثامن: قوله: < فنهلكنا يما فعل المبظلون) اى: لو عذبهم (1) بجحودهم
وشركهم لقالوا ذلك. وهو سبحانه إنما يهلكهم لمخالفة رسله وتكذيبهم،
فلو أهلكهم بتقليد آبائهم في شركهم من غير إقامة الحجة عليهم بالرسل
لاهلكهم بما فعل المبطلون، أو أهلكهم مع غفلتهم عن معرفة بطلان (2) ما
كانوا عليه. وقد أخبر سبحانه أنه لم يكن ليهلك القرى بطلم، و هلها
غافلون، وانما يهلكهم بعد الاعذار والانذار (3).
التاسع: انه سبحانه أشهد كل واحد واحد (4) على نفسه أنه ربه وخالقه،
واحتج عليهم (5) بهذا الاشهاد في غير موضع من كتابه، كقوله: <ولين
سألتهم من ظقهم ليقولن الته فاق يؤنجكون) [الزخرف: 87]. اي: فكيف يصرفون
عن التوحيد بعد هذا الاقرار منهم أن الله ربهم وخالقهم. وهذا كثير في
القرآن. فهذه هي الحجة التي أشهدهم على أنفسهم بمضمونها، وذكرتهم
بها رسله بقوله (6): <أفى الله شالث فاطر ألسفوات والازضق > [إبراهيم: 10].
(1) (ط): " عذبتهم]). (ن): " لوعدهم "، وهو تصحيف. والنص في شرح الطحاوية ايضا
مصحما.
(2) في (أ، غ): "معرفته لبطلان "، وفي (ق): "معرفته بطلان ". ولعله من سهو الاصل.
(3) (ط): " الانذار و 1 لاعذار".
(4) كذا في الاصل وفي (ق). وحذفت الثانية في النسخ الاخرى. لعلهم ظنوها مكررة
سهوا.
(5) "عليهم " ساقط من (ط).
(6) (ب، ج): " بقولهم ".
491

الصفحة 491