[4 1 1 أ] الاول، وهي غير معوقة هناك (1)، بطريق الاولى. إلا أن يقال: تعلقها
بالبدن واشتغا لها بتدبيره منعها من شعورها بحالها الاول، فنقول: هب أنه
منعها من شعورها به على التفصيل والكمال، فهل يمنعها عن أدنى شعور
بوجه ما مما (2) كانت عليه قبل تعلقها بالبدن؟ ومعلوم أن تعلقها بالبدن لم
يمنعها عن الشعور باول احوالها وهي في البدن، فكيف يمنعها من الشعور
بما كان قبل ذلك!
وأيضا فانها لو كانت موجودة قبل البدن لكانت عالمة حية (3) ناطقة
عاقلة، فلما تعلقت بالبدن سلبت ذلك كله، ثم حدث لها الشعور والعلم
والعقل شيئا فشيئا. وهذا لو كان لكان من أعجب الامور أن تكون الروج
كاملة عاقلة ثم تعود ناقصة ضعيفة جاهلة، ثم تعود بعد ذلك إلى عقلها
وقوتها. فأين في العقل والنقل و لفطرة ما يدل على هذا؟ وقد قال تعالى:
<و لله أخرجكم من بطون أمهنكم لا تخ! و% شئا وجعل لكم السمع
والا! ئر والائد لعلكم قمثكروت) [النحل: 78].
فهذه ا لحال التي أخرجنا عليها هي حالنا الاصلية، والعلم والعقل
والمعرفة والقوة طارئ (4) علينا حادث فينا بعد أن لم يكن. ولم نكن نعلم
قبل ذلك شيئا البتة، إذ لم يكن لنا وجود نعلم ونعقل به.
(1) في الاصل بعده: "ولالا، وكذا في (ق). و في (ن، غ): " اولا" وضبط في (ن) بتنوين
اللام.
(2) (ب، ج): " بما".
(3) (ب، ج): "حية عالمة ".
(4) رسمها في الأصل وغيره: "طار"ه
508