كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وأيضا فلو كانت مخلوقة قبل الاجساد، وهي على ما هي (1) عليه الآن
من طيب وخبث، وكفر وايمان، وخير وشر لكان ذلك ثابتا لها قبل الاعمال.
وهي إنما اكتسبت هذه الصفات والهيئات من أعمالها التي سعت في طلبها
واستعانت عليها بالبدن، فلم تكن تتصف (2) بتلك الهيئات والصفات قبل
قيامها بالأبدان التي بها عملت تلك الاعمال.
وان كان قدر لها قبل إيجادها ذلك، ثم [14 1 ب] خرجت إلى هذه الدار
على ما قدر لها، فنحن لا ننكر الكتاب والقدر السابق لها من الله. ولو د ل
دليل على أنها خلقت جملة، ثم أودعت في مكان حية عالمة ناطقة، ثم كل
- - (3) - ز ا لى الدانها شيئا فشيئا، لكنا ول قائل له؛ فالله سسحانه على كل
ولمحب لبر ء. .
شيء قدير، ولكن لا نخبر عنه خلقا وأمرا إلا بما خبر به عن نفسه على لسان
رسوله ع! يم. ومعلوم أن الرسول لمجي! لم يخبر عنه بذلك، وانما خبر بما في
ا لحديث الصحيح: "إن خلق ابن آدبم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم
يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ
فيه الروح " (4).
فالملك وحده يرسل إليه، فينفخ فيه، فإذا نفخ فيه كان ذلك سبب
حدوث الروح فيه. ولم يقل: يرسل الملك إليه (5) بالروج، فيدخلها في
(1) لم ترد في الأصل.
(2) (ق، ن): " لتتصف ".
(3) (ق): " في كل وقت ".
(4) اخرجه البخاري (08 32) ومسلم (2643) من حديث ابن مسعود.
(5) (ب، ج، ن): " إليه الملك ".
509

الصفحة 509