كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

أعراض البدن، أو جوهر مجرد ليس بجسم ولا حال فيه، لكان قول القائل:
خرجت، وذهبت، وقمت، وجئت (1)، وقعدت، و تحركت، ودخلت،
ورجعت (2)، ونحو ذلك كله- أقوالا باطلة؛ لان هذه الصفات ممتنعة الثبوت
في حق الاعراض والمجردات. وكل عاقل يعلم صدق قوله وقول غيره ذلك.
فالقدح في ذلك قدح في أظهر المعلومات، فهو من باب السفسطة.
ولا يقال: حاصل هذا الدليل التمسك بألفاظ الناس واطلاقاتهم، وهي
تحتمل ا لحقيقة والمجاز، فلعل مرادهم: دخل جسمي وخرج؛ لانا إنما
استدللنا بشهادة العقل والفطر بمعاني هذه الالفاظ، فكل أحد يشهد عقله
وحسه بأنه هو الذي دخل وخرج وانتقل، لا مجرد بدنه، فشهادة الحس!
والعقل بمعاني هذه الالفاظ وإضافتها إلى الروح أصلا وإلى البدن تبعا من
أصدق الشهادات. [126 ب] والاعتماد على ذلك، لا على مجرد الاطلاق
اللفظي.
الوجه السابع بعد ا لمائة: أن البدن مركب ومحل (3) لتصرف النفس،
فكان دخول البدن وخروجه وانتقاله جاريا مجرى دخول مركبه من فرسه
ودابته. فلو كانت النفس (4) غير قابلة للدخول وا لخروج والانتقال وا لحركة
(1) (ب، ط، ج): "قمت وجئت ".
(2) (ب، ط، ج): "رفعت) ".
(3) في جمع النسخ ما عدا (ن): "مركبا ومحلا". ولعل ناسخ (ن) اصلح ما وقع في
أصله من السهو. وقد اصلح ناسخ (ج) أيضا ولكن بتغيير "البدن " إلى "للبدن "،
فاحال المعنى.
(4) "فكان. . . النفس " ساقط من (ب). وكلمة "غير" بعده ساقطة من (ق).
558

الصفحة 558