لانا نقول: اتحاد ما لا يتحيز بالمتحيز محال، ولانها لو (1) اتحدت به
لبطلت ببطلانه، ولأنها بعد الاتحاد (2) إن بقيا فهما اثنان لا واحد، وإن عدما
معا وحدث ثالث فليس من الاتحاد في شيء، وإن بقي أحدهما وعدم
الاخر (3) فليس با تحاد أيضا.
وأما عشق النفس الطبيعي للبدن، فالنفس إنما تعشقه لانها تنال اللذات
بواسطته. واذا كانت الأبدان متساوية في حصول مطلوبها كانت نسبتها إليها
على السواء. فقولكم: إن النفس المعينة عاشقة للبدن المعين، باطل. ومثال
ذلك: العطشان إذا صادف انية متساوية كل منها يحصل غرضه، امتنع عليه
أن يعشق واحدّا منها بعينه دون سائرها.
الوجه الحادي عشر بعد ا لمائة: أن نفس الانسان [127 ب] لو كانت
جوهرا مجردا، لا داخل العا لم ولا خارجه، ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة
عنه، ولا مباينة له ولا محايثة (4)، لكان يعلم بالضرورة أنه موجود بهذه
الصفة، لان (5) علم الانسان بنفسه وصفاتها أظهر من كل معلوم؛ لان (6)
(1) (ب، ج): " ولو أ نها ".
(2) في الأصل بعده زيادة: " في شيء"، والسياق غير محتاج إليه. ولعل بصر الناسخ انتقل
إ لى ما جاء بعد سطر.
(3) "فليس ... الاخر" ساقط من (ب).
(4) (ق): " مجانبة "، وكذا في النسخ المطبوعة، وغير بعضهم في (ط) إلى " محاذية "،
وكلا هما تصحيف.
(5) ما عدا (غ): "ان "، فإن رسم " لأن " في خط المصنف يشبه "ان ". انظر مثلا مسودة
طريق الهجرتين ق (4 / ا).
(6) كذا في (ج). وفي (غ): " فإن ". ولما كان في الاصل وغيره: "ان " رجحنا قراءة (ج). -
1 6 5