كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ولا خارجه، ولا متصل به ولا منفصل (1) عنه= لاضحك العقلاء على عقله،
ولاطبقوا على تكذيبه. وكل ما شهدت بدائه العقول وصرائحها ببطلانه، كان
الاستدلال على ثبوته استدلالا على صحة وجود المحال. وبادله التوفيق.
فصل
[أدلة ا لمنازعين]
فان قيل: قد ذكرتم الادلة الدالة على جسمثتها وتحيزها، فما جوابكم
على أدلة المنازعين لكم في ذلك؟ فإنهم استدلوا بوجوه (2):
أحدها: اتفاق العقلاء على قولهم: الروح وا لجسم، والنفس وا لجسم،
فيجعلونها شيئا غيرالجسم. فلو كانت جسما لم يكن لهذا القول معنى.
التاني - وهو أقوى ما يحتجون به -: أنه من المعلوم أن في الموجودات
ما هو غير قابل للقسمة، كالنقطة، وا لجوهر الفرد، بل ذات واجب الوجود؛
فوجب أن يكون العلم بذلك غير قابل للقسمة (3)، فوجب أن يكون
الموصوف بذلك العلم - وهو محله - غير قابل للقسمة، وهو النفس. فلو
كانت جسما لكانت قابلة للقسمة.
ويقرر (4) هذا الدليل على وجه آخر: وهو أن محل العلوم الكلية لو كان
جسما أو جسمانيا لانقسمت تلك (5) العلوم؛ لأن الحال في المنقسم
(1) (ق):"متصلا ... منفصلا".
(2) انظر جملة معها في رسالة ابن سينا في السعادة وا لحجج العشرة على ان النفس الانسانية
جوهر (5 - 2 1) وكتاب المعتبر لابي البركات البغدادي (2/ 357 - 9 35).
(3) "فوجب. . . القسمة " ساقط من الاصل. و"كالنقطة. . . القسمة " ساقط من (ط).
(4) هذا في الاصل. وفي (غ): "ونقرر". وفي غيرها: "وتقرر".
(5) (ب، ط، ج): "بذلك ".
566

الصفحة 566