كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وبيان الثاني من وجهين:
أحدهما [130 أ]: أن القوى الجسمانية كالناظرة (1) والسامعة وا لخيال
والوهم (2)، لما كانت جسمانية تعذر عليها إدراك ذوا تها، وادراكها لكونها
مدركة لذواتها، وادراكها لتلك الاجسام ا لحاملة لها. فلو كانت القوة العقلية
جسمانية لتعذر عليها هذه الامور الثلاثة.
الثاني: أن مصدر الفعل هو النفس. فلو كانت النفس متعلقة في قوامها
ووجودها با لجسم لم تحصل تلك الافعال إلا بشركة من الجسم. ولما ثبت
انه ليس كذلك ثبت أن القوة العقلية غنية عن الجسم (3).
العاشر: أن القوة الجسمانية تكل بكثرة الافعال، ولا تقوى على القوي
بعد الضعيف. وسببه ظاهر، فان القوى الجسمانية بسبب مزاولة الافعال
تتعرض موادها للتحلل والذبول، وهو يوجب الضعف. وأما القوة العقلية
فانها لا تضعف بسبب كثرة الافعال، وتقوى على القوي بعد الضعيف،
فوجب أن لا تكون جسمانية.
الحادي عشر: أنا إذ 1 حكمنا بان السواد مضاد للبياض وجب أن يحصل
في الذهن ماهية السواد والبياض، والبد يهة حاكمة بأن اجتماع السواد
و لبياض والحرارة والبرودة في الاجسام محالى، فلما حصل هذا الاجتماع
في القوة العقلية وجب أن لا تكون قوة جسمانية.
(1) (ب، ط، ج): " ا لبا صرة،.
(2) تحرف في (ب، ط، ج) إلى "وجوه،.
(3) "ولما ثبت. . . ا لجسم " ساقط من (ب، ط).
0 7 5

الصفحة 570