كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

المعلوم في القوة العالمة، ثم بنوا على ذلك أن انقسام ما لا ينقسم في
المنقسم محال.
وقولهم: محل العلوم الكلية لو كان جسما أو جسمانيا لانقسمت (1)
تلك العلوم؛ لان الحال في المنقسم منقسم. ولم يذكروا على صحة هذه
المقدمة دليلا ولا شبهة وإنما بأيديهم مجرد الدعوى، ولي! ست بديهية حتى
تستغني (2) عن الدليل. وهي مبنية على أن العلم بالشيء عبارة عن حصول
صورة مساوية لماهية المعلوم في نفس العا لم، وهذا من أبطل الباطل
للوجوه التي تذكر هناك.
و يضا فلو سلمنا لكم ذلك كان من أظهر الادلة على بطلان قولكم، فإن
هذه الصورة إذا كانت حالة في جوهر النفس الناطقة (3) فهي صورة جزئية
حالة في نفس جزئية يقارنها (4) سائر الاعراض الحالة في تلك النفس
ا لجزئية، فإذا اعتبرنا تلك الصورة مع جملة هذه اللواحق لم تكن صورة
مجردة، بل مقرونة بلواحق وعوارض، وذلك يمنع كليتها.
فإن قلتم: المراد بكونها كلية أنا إذا حذفنا عنها تلك اللواحق واعتبرناها
من حيث هي هي كانت كلية. قلنا لكم: فإذا جاز هذا، فلم لا يجوز أن يقال:
هذه الصورة حالة في مادة جسمانية (5) مخصوصة، بمقدار معين، وبكل
(1) في الاصل: "لانقسم"، سهوا.
(2) (ن): "يستغنى ".
(3) (ق، ز، غ): "الباطنة ". ورسمها في الاصل محتمل.
(4) (ب، ق، ن): "يقاربها"، تصحيف.
(5) (ب، ط، ج): "جثمانية ".
582

الصفحة 582