كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

معئن؛ إلا انا إذا حذفنا عنها ذلك، واعتبرناها من حيث هي هي، كانت بمنزلة
تلك الصورة التي فعلنا بها ذلك؟ فالمعئن في مقابلة المعين، والمطلق
المأخوذ من حيث هو هو [134 ا] في مقابلة محله المطلق. وهذا هو
المعقول الذي شهدت به العقول الصحيحة والميزان الصحيح.
فظهر أن هذه الشبهة من أفسد الشبه وأبطلها، وانما أتي القوم من
الكليات، فانها هي التي خربت دورهم، و فسدت نظرهم (1) ومناظرتهم (2)،
فانهم جردوا أمورا كلية لا وجود لها في الخارج، ثم حكموا عليها بأحكام
ا لموجودات، وجعلوها ميزانا وأصلا للموجودات. فإذا جردوا صور
المعلومات وجعلوها كلية، جردنا نحن محلها، وجعلناه كليا، وإن أخذت
جزئية معينة، فمحلها كذلك. فالكلي في مقابلة الكلي، وا لجزئي في مقابلة
الجزئي.
على أنا نقول: ليس في الذهن (3) كلي، وانما في الذهن صورة معينة
مشخصة منطبقة على سائر أفرادها، فإن سميت كلية بهذا الاعتبار، فلا
مشاحة في الالفاظ، وهي كلية وجزئية باعتبارين.
فصل
قولكم في الوجه الثالث: إن الصور العقلية مجردة، وتجردها إنما هو
بسبب الاخذ لها، وهو القوة العقلية.
(1) (غ): "فطرهم ". وكذا في بعض النسخ المطبوعة.
(2) ما عدا (ب، ط، ج): "مناظرهم ". وكذا في معظم العسخ المطبوعة.
(3) (ن، ز): "خارج الذهن ". وفي (ب، ط، ج): " في الخارج ولا في الذهن ".
583

الصفحة 583