كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وإن كان إدراك الشيء لا يتوقف على حصول صور المرئي في الرائي
بطل قولكم: إن إدراك القلب والدماغ يتوقف على حصول صورة القلب
و لدماغ في القوة لعاقلة.
وأيضا: فقولكم: لو كانت القوة العقلية حالة في جسم لوجب أن تكون
دائمة الإدراك لذلك ا لجسم. لكن إدراكنا لقلبنا ودماغنا غير دائم، فهذا إنما
يلزم من يقول: إنها حالة في القلب أو الدماغ (1).
و ما من يقول: إنها حالة في جسم مخصوص، وهو النفس، وهي
مشابكة للبدن؛ فهذا الإلزام غير وارد عليه، فانه يقول: النفس جسم
مخصوص، والانسان أبدا (2) عا لموبأنه جسم مخصوص، ولا يزول ذلك من
عقله إلا إذا عرضت له الغفلة. فسقطت الشبهة التي عولتم عليها على كل
تقدير.
فضل
قولكم في السادس: إن كل أحد يدرك نفسه، والإدراك عبارة عن
حصول ماهية المعلوم عند العا لم، وهذا إنما يصح إذا كانت النفس غنية عن
المحل، إلى اخره.
جوابه: أن ذلك مبني على الاصل المتقدم، وهو أن العلم عبارة عن
حصول صورة مساوية للمعلوم في نفس العا لم. وهذا باطل من وجوه كثيرة
مذكورة في مسألة العلم. حتى لو سلم ذلك، فالصورة المذكورة شرط في
(1) ما عدا الاصل، (ق): "والدماغ ".
(2) " ابدا" سا قط من (ن، ز) 0
589

الصفحة 589