كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الحديث. مع أن الحرص و لامل من القوى الجسمانية والصفات الخيالية،
لم إن ضعف البدن لم يوجب ضعف هاتين الصفتين، فعلم أنه لا يلزم من
اختلال البدن وضعفه ضعف الصفات البدنية.
الوجه الثامن: انا نرى كثيرا من الشيوخ يصيرون إلى الخرف وضعف
العقل، بل هذا هو الاغلب. ويدل عليه قوله تعالى: <ومنكم من يرد إك أزذل
ائعمر ل! لا يعلم عذ علو شئا > [النحل: 70]. فالشيخ في أرذل عمره يصير
كالطفل، أو سوأ حالا منه. وأما من لم يحصل له ذلك، فانه لا يرد إلى أرذل
العمر.
الوجه التامتع: أنه لا تلازم (1) بين قوة البدن وقوة النفس، ولا بين ضعفه
وضعفها. فقد يكون الرجل قوي البدن ضعيف النفس جبانا خوارا، وقد
يكون ضعيف البدن قوي النفس، فيكون شجاعا مقداما على ضعف بدنه.
الوجه العا شر: انه لو سلم لكم ما ذكرتم لم يدل على كون النفس جوهرا
مجردا لا داخل العا لم ولا خارجه، ولا هي في البدن (2) ولا خارجة عنه؛ لانها
إذا كانت جسما مشرقا صافيا (3) سماويا مخالفا للأجسام الارضية لم تقبل
الانحلال والذبول والتبدل، كما تقبله الاجسام المتحللة الارضية (4). فلا يلزم
(1) في (ق، ب): "يلزم ". وفي الاصل دون نقط الياء، فلعله سهو، والمقصود ما اثبتنا من
غيرها. وقي (غ): "لا يلزم من قوة البدن قوة العفس ولا من ضعفه ضعفها". ولعله
تصرف من ناسخها.
(2) "ضعيف الانفس ... في البدن لما ساقط من لاصل.
(3) (ق): " صافيا مشرفا".
(4) " لم تقبل. . . الارضية " ساقط من (ن، ز).
4 9 5

الصفحة 594