كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الظن فصلا عن اليقين، فان النفوس العقلية هي العلوم و لادر كات،
والنفوس الجسمانية هي الاشكال و لصور، ولا ريب أن العلوم مخالفة
بحقائقها للصور والاشكال. ولا يلزم من ثبوت حكم في نوع من أنواع
الماهيات ثبوته فيما (1) يخالف ذلك النوع.
فصل
وقولكم في الرابع عشر: لو كانت النفس جسما لكان بين تحريك
المحرك رجله وبين إرادته للحركة زمان، إلى اخره.
جوابه: أن النفس مع الجسد لا تخلو من ثلاثة أحوال: إما ن تكون
لابسة لجميعه من خارج كالثوب، أو تكون في موضع واحد كالقلب
والدماغ، أو تكون سارية في جميع أجزاء ا لجسد.
وعلى كل تقدير من هذه التقادير، فتحريكها لما تريد تحريكه يكون مع
إرادتها لذلك بلا زمان، كادراك البصر لما يلاقيه، وادراك السمع و [لشم
والذوق (2). واذا قطعت العضو لم ينقطع ما كان من جسم الانسان متخللا
لذلك العضو، سواءكانت لابسة له من داخل أو خارج، بل تفارق العضو
الذي بطل حسه في الوقت، وتتقلص عنه بلا زمان. وتكون مفارقتها لذلك
العضو كمفارقة الهواء للاناء إذا ملئ ماء.
و ما إن (3) كانت النفس ساكنة في موضع واحد من البدن، لم يلزم أ ن
__________
(1) هذا في الاصل و (غ، ج). وفي (ن، ز): " لمالما. وفي (ب، ط، ق): " كما"، تصحيف.
(2) في الاصل: "العروق ". وكذا في (ز، ق، غ). والصواب ما اثبتنا من (ب، ج). وفي
(ط): "الذوق والعروق "، جمع بين الصحيح والمحرف. و في (ن) حذف الكلمة.
(3) (ب، ط، ج): " إذا".
598

الصفحة 598