كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فصل
قولكم في السابع عشر: لو كانت النفس جسما لكانت على صفات سائر
الاجسام التي لا تخلو منها، من ا لخفة والثقل، وا لحرارة والبرودة،
والرطوبة و ليبوسة، والنعومة و لخشونة، إلى اخره (1) = شبهة فاسدة،
وحجة داحضة، فإنه لا يجب اشتراك الاجسام في جميع الكيفيات
والصفات. وقد فاوت الله سبحانه بين صفاتها وكيفياتها وطبائعها (2)، فمنها
ما يرى بالبصر ويلمس باليد، ومنها ما لا يرى ولا يلمس. ومنها ما له لون،
ومنها ما لا لون له. ومنها ما يقبل الحرارة والبرودة، ومنها ما لا يقبله.
على ان للنفس (3) من الكيفيات المختصة بها ما لا يشاركها فيها البدن،
ولها خفة وثقل، وحرارة وبرودة، ويبس (4) ولين بحسبها. و نت تجد
الانسان في غاية الثقالة، وبدنه نحيل (5) جدا. و تجده في غاية الخفة، وبدنه
ثقيل. و تجد نفسا لينة وادعة، ونفسا يابسة [139 ب] قاسية. ومن له حس (6)
سليم يشم رائحة بعض النفوس كا لجيفة المنتنة، ورائحة بعصها اطيب من
ريح المسك.
وقد كان رسول الله! ير إذا مر في طريق بقي اثر رائحته في الطريق،
__________
(1) " اخره " سا قط من (ب، ط، ز).
(2) (ز، ن): " طباعها ".
(3) في الاصل: "النفس ". وكذا في (ب، ط، ق، ن). والمثبت من غيرها.
(4) (ن): "يبوسة ".
(5) تحرف في (ب، ط) الى "ثقيل"، فلما فسد المعنى اثبت ناسخا (ج، ن): " خفيف ".
(6) (ن): "شتم".
602

الصفحة 602