كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقد أمر رسول الله! يم ان يغسل العائن مغابنه ومواضع القذر منه، ثم
يصب ذلك الماء على المعين، فانه يزيل عنه تاثير نفسه فيه (1). وذلك
بسبب (2) أمم طبيعي اقتضته حكمة الله سبحانه، فان النفس الامارة لها بهذه
المواضع تعلق والف، والأرواح الخبيثة ا لخارجية تساعدها، وتألف هذه
المواضع غالبا للمناسبة بينها وبينها. فاذا غسلت بالماء طفئت تلك النارية
منها كانطفاء (3) الحديد المحمى بالماء، فإذا صب ذلك الماء على المصاب
طفئ (4) عنه تلك النارية التي وصلت إليه من العائن. وقد وصف الاطباء
الماء الذي يطفأ فيه ا لحديد لالام و وجاع معروفة.
وقد جرب (5) الناس من تأثير الأرواح بعضها في بعض عند تجردها قي
المنام عجائب تفوت الحصر، وقد نبهنا على بعضها فيما مصد. فعالم
الأرواح عالم! اخر أعظم من عالم الابدان، و حكامه واثاره أعجب من اثار
الأبدان. بل كل ما في العا لم من الاثار الانسانية فانما هي من تأثير النفوس
بواسطة البدن. فالنفوس والابدان يتعاونان (6) على التأثير تعاون المشتركين
في الفعل. وتنفرد النفس باثار لا يشاركها فيها البدن، ولا يكون للبدن تأثير
__________
(1) يشير الى قصة سهل بن حنيف الذي عانه عامر بن ربيعة. اخرجها مالك في الموطا
(1679) عن أبي أمامة بن سهل.
(2) كذا في (1، ن). وفي غيرهما: "سبب ".
(3) هكذا في الاصل. وفي غيره: "كما يطفى ".
(4) رسمها في جميع النسخ: "طفا"، فتحتمل قراءة " طفى " بمعنى أطفا، وهي عامية.
(5) في الاصل: " درب "، ولعله تحريف. وكذا في (ق، ز، ن).
(6) كذا بالياء في النسخ ما عدا الاصل الذي لم يعجم فيه اوله. وفي (ن، ز): "متعاونين "،
تحريف.
607

الصفحة 607