ذا هبت الأرواح من نحو أرضكم وجدت لمسراها على كبدي بردا
ومنها الروح، والرياح، والاستراحة. فسميت النفس روحا لحصول
الحياة بها.
وسميت نفسا إما من الشيء النفيس لنفاستها وشرفها، وإما من تنفس
الشيء إذا خرج (1). فلكثرة خروجها ودخولها في البدن سفيت نفسا. ومنه
النفس - بالتحريك - فإن العبد كلما نام خرجت منه، فإذا استيقظ رجعت
إليه، فإذا مات خرجت خروخا كليا، فإذا دفن عادت إليه، فإذا سئل خرجت،
فإذا بعث رجعت إليه.
فالفرق بين النفس والروح فرق بالصفات، لا فرق بالذات.
وإنما سمي الدم نفسا لان خروجه الذي يكون معه الموت يلازم (2)
نظر: لنكت و لعيون (1/ 17 2)، ودرة الغواص (0 9 1).
وقد ورد في الاشباه والنظائر للخالديين (1/ 82) قبل بيت ذي الرمة قول بعضهم:
إذا الريح من ارض الحجاز تعسمت وجدت لمسراها على كبدي بردا
وهو ينسب إلى علي بن علقمة وغيره. انظر تخريجه في الاشباه و لحماسة البصرية
(179 1). ولعل البيت الذي أورده المصنف ملفق من عجز هذا البيت وصدر بيت
ذي الرمة.
(1) ذكر ابن فارس في المقاييس (5/ 0 46) أن المادة تدل على خروج النسيم كيف كان،
من ريح او غيرها، واليه يرجع فروعها. وقال المصنف في مدارج السالكين
(3/ 186) إن النون و لفاء وما يثلثهما تدل حيث وجدت على لخروج والانفصال.
وهو قول الزمخشري في الكشاف (1/ 1 4).
(2) ما عدا (ب، ج، غ): " بلادم "، تصحيف.
6 1 6