الملتهب بالعطش، فيطمئن إليه، ويسكن إليه، ويفرح [5 4 1 ب] به، ويلين
إليه (1) قلبه ومفاصله، حتى كأنه شاهد الأمر كما خبرت به الرسل. بل يصير
ذلك لقلبه بمنزلة رؤية الشمس في الظهيرة لعينه (2)، فلو خالفه في ذلك من
بين شرق الارض وغربها لم يلتفت إلى خلافهم، وقال إذا استوحش من
الغربة: قد كان الصديق الأكبر مطمئنا بالايمان وحده، وجميع أهل الأرض
يخالفه، وما نقص ذلك من طمأنينته شيئا. فهذا أول (3) درجات الطمأنينة، ثم
لا يزال يقوى كلما سمع باية متضمنة (4) لصفة من صفات ربه. وهذا أمر لا
نهاية له.
فهذه الطمأنينة أصل أصول الايمان التي عليها قام بناوه. ثم يطمئن إ لى
خبره عما بعد الموت من أمور البرزخ وما بعدها من أحوال القيامة، حتى
كأنه يشاهد ذلك كله عيانا. وهذا حقيقة اليقين الذي وصف به سبحانه اهل
الايمان حيث قال: (-با! خرة هم يوقؤن) [البقرة: 4].
فلا يحصل الايمان بالاخرة حتى يطمئن القلب إلى ما أخبر الله سبحانه
به (5) عنها طمانينته إلى الأمور التي لا يشك فيها ولا يرتاب. فهذا هو
(1) ما عدا (ا، غ): ا له ".
(2) (ن، ز): "بعينه "، تصحيف.
(3) في (1، ق): " أو لى ".
(4) في الاصل: " متضمن ". وكذا في (ب، ج، ق). ومن ثم قراءة (ب، ج): إبأثر" مكان
" باية لما؛ لان الاية مؤنشة. و في (ق، ز): " بأنه لما، خطا. و في (ط، غ): " تتضمن "، و في
(ن): " تتضمن صفة ".
(5) ساقط من (ب، ط).
625