كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقال مجاهد: هي النفس التي أيقنت بأن الله ربها، المسلمة لامره فيما
هو فاعل بها (1).
وروى منصور عنه (2) قال: النفس التي أيقنت أن الله ربها، وضربت
جاشا لامره وطاعته.
وقال ابن أبي نجيج عنه: النفس المطمئنة المخبتة إلى الله.
وقال أيضا: هي التي أيقنت بلقاء الله (3).
فكلام السلف (4) في "المطمئنة " يدور [146 ب] على هذين الاصلين:
طمانينة العلم والايمان، وطمانينة الارادة والعمل.
فصل
فاذا اطمأنت من الشك إلى اليقين، ومن ا لجهل إلى العلم، ومن الغفلة
إ لى الذكر، ومن الخيانة إلى التوبة، ومن الرياء إلى الاخلاص، ومن الكذب
إ لى الصدق، ومن العجز إلى الكيس، ومن صولة العجب إلى ذلة الاخبات،
ومن التيه إلى التواضع، ومن الفتور إلى العمل = فقد باشرت روح الطمأنينة.
وأصل ذلك كله ومنشوه من اليقظة، فهي أول مفاتيح الخير، فإن الغافل
عن الاستعداد للقاء ربه والتزود لمعاده بمنزلة النائم، بل أسوأ حالا منه؟ فإن
(1) قال الطبري: "وقال آخرون: بل معنى ذلك: الموقمة بان الله ربها. . . بها". فهذه تر جمة
الطبري لقول الاحير لا نص قول مجاهد الذي أورده بالالفاظ الاتية.
(2) بعده في (ب، ج): "يعني مجاهدا".
(3) هذا القول أيضا رواه منصور عن مجاهد.
(4) (ب، ج، ق): "وكلام السلف ".
631

الصفحة 631