كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ثم يرى في ضوء تلك اليقظة أنه لو عمل اعمال الثقلين من البر
لاحتقرها إلى جنب (1) عظمة الرب تعا لى وما يستحقه بجلال وجهه وعظيم
سلطانه. هذا لو كانت أعماله منه، فكيف وهي مجرد فضل الله ومنته (2)
واحسانه؛ حيث يسرها له، و عانه عليها، وهياه لها، وشاءها منه، وكونها.
ولو لم يفعل ذلك لم يكن له سبيل إليها، فحينئذ لا يرى أعماله منه.
وان الله سبحانه لن يقبل عملا يراه صاحبه من نفسه حتى يراه عين توفيق
الله له، وفضله عليه، ومنته عليه، و نه من الله لا من نفسه، و نه ليس له من
نفسه إلا لشر و سبابه. وما به من نعمة، فمن الله وحده، صدقة تصدق بها
عليه، وفضل (3) منه ساقه إليه، من غير أن يستحقه بسبب، أو يستأهله
بوسيلة. فيرى ربه ووليه ومعبوده اهلا لكل خير، ويرى نفسه اهلا لكل شر.
وهذا أساس جميع س الاعمال الصا لحة، الظاهرة و [لباطنة. وهو الذي يرفعها،
و يجعلها في ديوان أصحاب [147 ب] اليمين.
ثم تبرق له في نور تلك اليقظة بارقة أخرى، يرى في ضوئها عيوب نفسه
وافات عمله، وما تقدم له من ا لجنايات والاساءات وهتك الحرمات،
والتقاعد عن كثير من الحقوق والواجبات. فاذا انضم ذلك إلى شهود نعم
الله عليه و ياديه لديه رأى أن حق المنعم عليه في نعمه وأوامره لم يبق له
حسنة واحدة يرفع بها رأسه. فتطامن (4) قلبه، وانكسرت نفسه، وخشعت
(1) في الاصل: "بالنسبة إلى جنب ". وكذا في (ق، غ، ط). والظاهر انه سهو. فحذف
"جمب" في (ب، ج، ز، ن) وكذا في النسخ المطبوعة. وفضلت حذف "بالانسبة ".
(2) زاد في (ن): "وهدايته ".
(3) في النسخ المطبوعة: "فضلا) " خلافا لما في النسخ الخطية.
(4) في (ط، غ): "فيطمئن". وكذا في النسخ لمطبوعة، وهو تصحيف.
634

الصفحة 634