كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

جوارحه، وسار إلى الله ناكسى الرأس بين مشاهدة نعمه، ومطالعة جناياته
وعيوب نفسه وافات عمله، قائلا: "أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي،
فاغفر لي، فانه لا يغفر الذنوب الا أنت " (1).
فلا يرى لنفسه حسنة، ولا يراها أهلا لخير، فيوجب له أمرين عظيمين:
أحدهما: استكثار ما من الله عليه (2). و لثاني: استقلال ما منه من الطاعة،
كائننه ما كانت.
ثم تبرق له بارقة أخرى، يرى في ضوئها عزة وقته (3) وخطره وشرفه،
وأنه ر س مال سعادته، فيبخل به أن يضيعه فيما لا يقربه إلى ربئ، فإن في
إضاعته ا لخسران وا لحسرة والندامة، وفي حفظه وعمارته الربح والسعادة،
فيشح بأنفاسه أن يضيعها فيما لا ينفعه يوم معاده.
ضر (4)
ثم يلحظ في ضوء تلك البارقة ما تقتضيه يقظته من سنة غفلته: من
التوبة والمحاسبة والمراقبة، والغيرة لربه أن يؤثر عليه غيره، وعلى حطه من
رضاه وقربه وكرامته أن يبيعه بثمن بخس في دار سريعة الزوال، وعلى نفسه
ان يملك رقها لمعشوق لو فكر في منتهى حسنه ورأى اخره بعين بصيرته
لانف لها من محبته.
(1) جزء من سيد الاستغفار. اخرجه البخاري (6 0 63) من حديث شداد بن اوس. وانطر
شرحه في طريق الهجرتين (03 2 - 5 0 2)، (357 - 359).
(2) (ن، ز): "من الله اليه ".
(3) (ب، ج): "عزه ورفعه "، تحريف.
(4) لم ترد كلمة "فصل لما في (ن، ز).
635

الصفحة 635