كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فهذا كله من اثار اليقظة وموجباتها. وهي اول منازل النفس المطمئنة
التي نشا منها سفرها إلى الله والدار الاخرة.
فصل
وأما اللوامة، وهي التي أقسم بها سبحانه في قوله: <ولا اقسم بالقس
أللوامة > [القيامة: 2]، فاختلف فيها. فقالت طائفة: هي التي لا تثبت على حال
واحدة (1). اخذوا اللفطة [148 أ] من التلوم، وهو التردد، فهي كثيرة التقلب
(1)
لم أجد في كتب التفسير ولا في كتب اللغة أن النفس اللؤامة هي التي لا تثبت على
حال واحدة، وأن اللفظ مأخوذ من التلؤم، وأن التلوم بمعنى التقلب والتلون. وقد
تكلم المؤلف رحمه الله على معنى اللوامة في مدارج السالكين، والتبيان في أيمان
لقران، واغاثة اللهفان أيضا. أما لمدارج (2/ 6 - 7) فاقتصر فيه على إيراد أقو ل
سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة ومجاهد والفراء وا لحسن ومقاتل، ولم يشر البتة إ لى
معنى التلون والتردد. وأما في التبيان (22 - 5 2) فذكر ثلاثة أقوال للسلف في المراد
بالنفس اللوامة، ليس منها معنى التلون، غير أنه قال في آخر كلامه: " ولانها متلومة
مترددة لا تثبت على حال واحدة، فهي محتاجة إلى من يعرفها الخير و لشر. .".
واما إغاثة اللهفان فنض فيه على الخلاف في اشتقاق اللوامة " هل هي من التلوم،
وهو: التلون و لتردد، أو من اللوم ". وذكر أن " عبارات السلف تدور على هذين
المعنيين " ثم ساق أقو ل سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة وعكرمة و بن عباس
و لحسن وقال: " فهذه عبارات من ذهب إلى أنها من اللوم. وأما من جعلها من التلوم
فلكثرة ترددها وتلؤمها وأنها لا تستقر على حال واحدة ". وسكت، فلام يسم أحذا
ممن جعلها من التلوم، ولا أورد قولا يدل على معنى التلون أو يدور عليه.
وهكذا هنا أيضا نسب هذا القول إلى طائفة دون أن يشير إلى أحد منهم.
وقد رخح في الاغاثة القول بأنها مأخوذة من اللوم لا من التلؤم "فإن هذا المعنى لو
أريد لقيل: المتلومة، كما يقال: المتلونة و لمترددة؛ ولكن هو من لوازم القول -
636

الصفحة 636