كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والتلون. وهي من اعظم آيات الله، فانها مخلوق من مخلوقاته تتقلب وتتلون
في الساعة الواحدة - فصلا عن اليوم والشهر والعام والعمر - الوانا متلونة.
فتذكر وتغفل، وتقبل وتعرض، وتلطف وتكثف، وتنيب وتجفو، وتحب
ا لاو ل ".
وقد ذهب عليه - رحمه الله - أن التلوم في اللغة لم يرد بمعنى التلون والتقلب من
حال إلى حال، وانما هو: التلبث والتمكث والتثبت والانتظار. في حديث علي رضي
الله عنه: " إذا اجنب في السفر تلوم ما بينه وبين آخر الوقت، فإن لم يجد الماء تيمم
وصلى ". تلوم، أي انتظر. وكذلك في حديث عمرو بن سلمة الجرمي: "وكانت
العرب تلوم بإسلامهم الفتح " أي تنتظر. الحديثان أخرجهما البيهقي في السنن
الكبرى (4364، 1 534) وغيره. وانظر شرحهما في النهاية لابن الاثير (4/ 278).
ومنه قول عمر بن عبد العزيز: "إنما التلوم قبل الغشيان " يعني التثبت والنظر. قاله
الحربي في غريبه (1/ 328). والقصة في كتاب القضاء لسريج بن يونس (86).
ومنه قول عنترة في معلقته:
فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدن لاقضي حاجة المتلوم
قال ابن الانباري: " يقول: لاقضي حاجتي التي تلومت لها، اي تمكثت. يقول الرجل
لصاحبه: تلوم علي، اي تحبس وتمكث ". شرح القصائد السبع (97 2).
ثم قرات كلام شيخ الاسلام في مجموع الفتاوى (9/ 294): "النفس اللوامة، وهي
لتي تذنب وتتوب، فعنها خير وشر، لكن إذا فعلت الشر تابت و نابت، فتسمى لوامة،
لانها تلوم صاحبها على الذنوب، ولانها تتلوم، أي تتردد بين ا لخير والشر". وقال
ايضا: "28/ 48 1): " التي تفعل الذنب ثم تلوم عليه، وتتلون تارة كذا، وتارة كذا،
وتخلط عملا صا لحا واخر سيئا". وانظر أيضا (0 1/ 632). ولعل المصنف رحمه
الله بنى كلامه في ذكر الخلاف في التفسير والاشتقاق على نحو هذا الكلام من كلام
شيخه، وسماه "طائفة "، ولا غرو، فانه رحمه الله كان أمة وحده. والله اعلم.
637

الصفحة 637