كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الامداد الباطل من الاماني الكاذبة والشهو ت المهلكة. ويستعين عليها
بهواها وإرادتها (1)، فمنه يدخل عليها، ويدخل عليها كل مكرو 5. فما استعان
على النفوس بشيء هو أبلغ من هواها وارادتها البتة (2). وقد علم ذلك
إخوانه (3) من شياطين الانس، فلا يستعينون على الصور (4) الممنوعة منهم
بشيء أبلغ من هواهم وإرادتهم، فاذا أعيتهم صورة طلبوا بجهدهم ما تحبه
وتهواه، ثم طلبوا بجدهم تحصيله، فاصطادوا به تلك الصور. فاذ فتحت
لهم النفس باب الهوى دحلوا منه، فجاسوا خلال الديار، فعاثوا و قسدو [،
وفتبكوا وسبوا، وفعلوا ما يفعله العدو ببلاد عدوه إذا تحكم فيها. فهدموا
معا لم الايمان والقرآن والذكر و لصلاة، وخربوا المساجد، وعمروا البيع
والكنائس وا لحانات و لمواخير. وقصدوا إلى الملك، فأسرو 5، وسلبوه
ملكه، ونقلوه من عبادة الرحمن إلى عبادة البغايا و 1 لاوثان، ومن عز الطاعة
إ لى ذل المعصية، ومن السماع الرحما ني إلى السماع الشيطاني، ومن
الاستعداد للقاء رب العالمين إلى الاستعداد للقاء إخوان الشياطين. فبينا هو
يراعى حقوق الله وما أمره به، إذ صار يرعى الخنازير! وبينا هو منتصب
لخدمة العزيز الرحيم، إذ صار منتصبا لخدمة كل شيطان رجيم!
والمقصود أن الملك قرين النفس المطمئنة، والشيطان قرين الامارة.
وقد روى أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن عبد الله قال:
(1) في الاصل: "إرادا تها"، ولعله سهو.
(2) ما عدا (ب، ج، غ): "إليه ". وكذا في النسخ المطبوعة. وهو ساقط من (ز).
(3) الضبط من (ط، ن).
(4) ما عدا (أ، ق، غ): " الصورة ".
643

الصفحة 643