كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

المتابعة وتحكيم السنة وعدم الالتفات إلى اراء الرجال، فتقوم الحرب بين
هاتين النفسين، والمنصور من نصره الله.
واذا جاءت تلك بالاخلاص والصدق والتوكل والانابة والمراقبة،
جاءت هذه باضدادها، واخرجتها في عدة قوالب، وتقسم بالله ما مرادها إلا
الاحسان والتوفيق. والله يعلم أنها كاذبة، وما مرادها إلا مجرد حظها واتباع
هواها، والتفلت (1) من سجن المتابعة [0 15 ب] والتحكيم المحض للسنة
إ لى فضاء إرادتها وشهوتها وحظوظها. ولعمر الله ما تخلصت إلا من فضاء
المتابعة والتسليم إلى سجن الهوى والارادة وضيقه (2) وظلمته ووحشته.
فهي (3) مسجونة فيه في هذا العالم، وفي البرزخ في أضيق منه، ويوم المعاد
الثاني في أضيق منهما.
ومن أعجب أمرها أن تسحر العقل والقلب، فتأتي إلى أشرف الاشياء
و فضلها وأجلها، فتخرجه في صورة مذمومة - وأكثر الخلق صبيان العقول،
أطفال الاحلام، لم يصلوا إلى حد الفطام الاول عن (4) العوائد والمألوفات،
فصلا عن البلوغ الذي يميز به العاقل البالغ بين خير الخيرين فيؤثره، وشر
الشرين فيجتنبه - فتريه صورة تجريد التوحيد، التي هي أبهى من صورة
الشمس والقمر، في صورة التنقص المذموم، وهضم العظماء منازلهم،
وحظهم منها إلى مرتبة العبودية المحضة و لمسكنة والذذ والفقر المحض
(1) (ب، ن، ز): " التقلب ". (ط): " العقلة " وكلا هما تصحيف.
(2) الاصل وحده: "ضيقته ".
(3) في الاصل: "وهي ".
(4) في الاصل: "عند"، تحريف.
647

الصفحة 647