كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الناس. فمن (1) أخلص أعماله ولم يعمل لأحد شيئا تجنبهم و تجنبوه،
و بغضهم وأبغضوه، وعاداهم وعادوه، وسار على جادة وهم على جادة؛
فينفر من ذلك أشد النفار. وغايته أن يخلص في القدر اليسير من أعماله التي
لا تتعلق بهم، وسائر أعماله لغير الله.
فصل
وتريه صورة الصدق مع الله وجهاد من خرج عن دينه و مره في قالب
الانتصاب لعداوة لخلق وأذاهم وحربهم، و نه يعرض نفسه من البلاء لما لا
يطيق، و نه يصير غرضا لسهام الطاعنين، و مثال ذلك من الشبه التي
تقيمها (2) النفس السحارة والخيالات التي تخيلها. وتريه حقيقة الجهاد في
صورة تقتل فيها النفس وتنكح ا لمرأة، ويصير الاولاد يتامى، ويقسم المال.
وتريه حقيقة الزكاة والصدقة في صورة مفارقة المال ونقصه وحلو اليد
منه، واحتياجه إلى الناس، ومساو ته للفقير وعوده بمنزلته.
وتريه حقيقة إثبات صفات الكمال لله في صورة لتشبيه والتمثيل، فينفر
من التصديق بها وينفر غيره. وتريه حقيقة التعطيل والالحاد فيها في صورة
التنزيه والتعظيم.
وأعجب من ذلك أنها تضاهي ما يحبه الله ورسوله من الصفات
و [لاخلاق والافعال بما يبغضه منها، وتليس على العبد احد الامرين بالاخر.
ولا يخلص هذا (3) من هذا إلا أرباب البصائر، فإن الافعال تصدر عن
(1) ما عدا (ا، ن، ز): "فمتى) ".
(2) في الاصل: " لا مما"، سهو.
(3) حذفوا "هذا" في النسخ المطبوعة.
649

الصفحة 649