كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فالرفق شيء، والتواني والكسل شيء. فان المتواني يتثاقل عن مصلحته
بعد إمكانها، فيتقاعد عنها؛ والرفيق يتلطف في تحصيلها بحسب الامكان مع
ا لمطاولة.
وكذلك ا لمداراة صفة مدح، وا لمداهنة صفة ذم. والفرق بينهما: ا ن
المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه ا لحق او يرده عن الباطل،
والمداهن يتلطف به ليمره على باطله ويتركه على هواه. فالمداراة لاهل
الايمان، والمداهنة لاهل النفاق.
وقد ضرب لذلك مثل مطابق، وهو حال رجل به قرحة قد المته، فجاءه
الطبيب المداري الرفيق، فتعرف حالها، ثم اخذ في تليينها حتى إذا نضجت
اخذ في بطها (1) برفق وسهولة حتى اخرج ما فيها. ئم وضع على مكانها من
الدواء والمرهم ما يمنع فسادها (2) ويقطع مادتها، ثم تابع عليها بالمراهم
= صحيح مسلم (2592) بلفظ: "من يحرم لزفق يحرم الخير".
واما اللفظ الذي ساقه المصنف فهو ما أخرجه الترمذي (13 0 2)، والامام ا حمد
(27553)، والحميدي (393)، و لمخاري في الادب لمفرد (464) وغيرهم من
حديث ابي الدرداء. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح ". كذا قال! وفي سنده
يعلى بن مملك تفرد عنه عبد الله بن ابي مليكة وقال فيه النسائي: " ليس بذاك
المشهور". السنن الكبرى (1/ 432).
لكن له شاهد صحيح من حديث عائشة رضي الله عنها، بلفظ: " إنه من اعطي حظه من
الرفق، فقد عطي حظه من خير الدنيا والاخرة. . ." اخرجه الامام احمد (5259 2)
و بو يعلى (0 53 4). (قالمي).
(1) بط الدمل ونحوه: شقه.
(2) ما عدا (ط): " فساده ".
652

الصفحة 652