كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بالمرض، وقوة النفس الامارة والشيطان وتتابع أمدادهما، و نه نقد حاضر
ولذة عاجلة، والداعي إليه يدعو من كل ناحية، والهوى ينفذ (1)، والشبهة
تهون، والتأسي (2) بالاكثر، والتشبه بهم، والرضا بأن يصيبه ما أصابهم.
فكيف يستجيب مع هذه القواطع و ضعافها لداعي الايمان ومنادي الجنة إلا
من أمده الله بامداد التوفيق، واع! لده برحمته، وتولى حفظه وحمايته، [153 ا]
وفتج بصيرة قلبه، فرأى سرعة انقطاع الدنيا وزو لها وتقلبها بأهلها، وفعلها
بهم، وأنها في ا لحياة الدائمة الابدية كغمس إصبع في البحر بالنسبة إليه.
فصل
والفرق بين خشوع الايمان وخشوع النفاق أن خشوع الإيمان هو خشوع
القلب لله بالتعظيم والاجلال والوقار والمهابة وا لحياء، فينكسر القلب لله
كسرة ملتئمة من الوجل والخجل وا لحب وا لحياء، وشهود نعم الله،
وجناياته هو، فيخشع القلب لا محالة، فيتبعه خشوع الجوارح.
و ما خشوع النفاق، فيبدو على ا لجوارح تصنعا وتكلفا، و لقلب غير
خاشع. وكان بعض الصحابة يقول: أعوذ بالله من خشوع النفاق. قيل له: وما
خشوع النفاق؟ قال: أن يرى ا لجسد خاشعا، والقلب غير خاشع (3).
(1) (ط):"يتقد".
(2) ما عدا (ب، ج): " والناس ".
(3) اخرجه الإمام أحمد في الزهد (757) وابن ابي شيبة في المصعف (1 3686) عن
ابي الدرداء. وفي الزهد لابن المبارك (43 1) عن أبي يحى أنه بلغه ان ابا الدرداء ا و
با هريرة قال.
655

الصفحة 655