كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فالخاشع لله عبد قد خمدت نيران شهوته، وسكن دخانها عن صدره،
فانجلى الصدر، و شرق فيه نور العظمة. فماتت شهوات النفس، للخوف
والوقار الذي حشي به، وخمدت ا لجوارح، وتوقر القلب، واطمأن إلى الله
وذكره، بالسكينة التي تتزلت (1) عليه من ربه، فصار مخبتا له. والمخبت:
المطمئن، فإن الخبت من الارض: ما تطامن فاستنقع فيه الماء. فكذلك
القلب المخبت قد خشع وتطامن، كالبقعة المطمئنة من الأرض التي يجري
إليها الماء، فيستقر فيها. وعلامته أن يسجد بين يدي ربه إجلالا له وذلا
وانكسارا بين يديه سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقاه. و ما القلب المتكبر،
فانه قد اهنز بتكبره وربا، فهو كبقعة رابية من الارض لا يستقر عليها الماء.
فهذا خشوع الايمان.
وأما التماوت وخشوع النفاق، فهو حال عبد تكلف إسكان ا لجوارح
تصنغا ومراياة (2)، ونفسه في الباطن شابة طرية ذات شهوات وإرادات. فهو
يتخشع في الظاهر، وحية الوادي وأسد الغابة رابض بين جنبيه ينتظر
الفريسة.
فصل
وأما شرف النفس، فهو [153 ب] صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع
التي تقطع أعناق الرجال، فربا (3) بنفسه عن أن يلقيها في ذلك، بخلاف التيه،
(1) (ب، ج):"نزلت ".
(2) كذا في جميع العسخ بالياء على القلب.
(3) (ج): "فيربا". وكذا في العسخ المطبوعة.
6 5 6

الصفحة 656