كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ونهيه، فقد تواضع للعبودية.
والنوع الثا ني: تواضعه لعظمة الرب وجلاله، وخضوعه لعزته وكبريائه.
فكلما شمخت نفسه ذكر عظمة الرب تعالى وتفرده بذلك، وغضبه الشديد
على من نازعه ذلك، فتواضعت إليه نفسه، وانكسر لعظمة الله قلبه، وتطامن
لهيبته، و خبت لسلطانه. فهذا غاية التواضع، وهو يستلزم الاول من غير
عكس. والمتواضع حقيقة من رزق الامرين، والله المستعان.
فصل
وكذلك القوة (1) في أمر الله هي من تعظيمه وتعظيم او مره وحقوقه
حتى يقيمها دله. والعلؤ في الأرض هو من تعظيم نفسه وطلب تفردها
بالرياسة ونفاذ الكلمة سواء عز أمر الله أو هان. بل إذا عارضه أمر الله وحقوقه
ومرضاته في طلب علوه لم يلتفت إلى ذلك، و هدره، و ماته في تحصيل
علوه.
وكذلك الحمية لله، والحمية للنفس. فالاو لى يثيرها تعظيم الامر
والامر، والثانية يثيرها تعظيم النفس، والغضب لفوات حظوظها. فا لحمية لله
أن يحمى قلبه له من تعظيم حقوقه، وهي حال عبد قد أشرق على قلبه نور
سلطان الله، فامتلأ قلبه (2) بذلك النور. فاذا غضب فانما يغضب من اجل نودر
ذلك السلطان الذي القي على قلبه.
وكان رسول الله! كفيم إذا غضب احمرت وجنتا 5، وبدا بين عينيه عرق
(1) (ق): " ا لفرق "، سهو.
(2) "حال عبد. . . قلبه]) ساقط من (ق).
659

الصفحة 659