كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الشهوة والغضب. فانما هما حرارتان تظهران على الاركان: حرارة من قبل
النفس المطمئنة أثارها تعظيم حق الله، وحرارة من قبل النفس الامارة أثارها
استشعارها فوت الحظ (1).
والفرق بين الجود والسرف: أن ا لجواد حكيم يضع العطاء مواضعه،
والمسرف مبذر، قد يصادف عطاؤه موضعه، وكثيرا لا يصادفه.
وايضاج دلك أن الله سبحانه بحكمته جعل في المال حقوقا، وهي
نوعان: حقوق موظفة وحقوق ثابتة (2). فا لحقوق الموظفة كالزكاة والنفقات
الواجبة على من تلزمه نفقته. و لثابتة: كحق الضيف، ومكافأة المهدي، وما
وقى به عرضه ونحو ذلك. فا لجواد يتوخى بماله أداء هذه ا لحقوق على وجه
الكمال، طيبة بذلك نفسه، راضية مؤملة للخلف في الدنيا و لثواب في
العقبى. فهو يخرج ذلك بسماحة قلب، وسخاوة نفس، وانشراح صدر،
بخلاف المبذر، فإنه يبسط يده في ماله بحكم هواه وشهوته جزافا، لا على
تقدير ولا مراعاة مصلحة، وان اتفقت له.
فالاول بمنزلة من بذر حبة في أرض تنبت، وتوخى ببذره مواضع
المغل (3) و 1 لانبات. فهذا لا يعد مبذرا ولا سفيها. والثاني بمتزلة من بذر
حبة في سباخ وعزاز (4) من الارض، وان اتفق بذره في محل النبات بذره
(1) ما عدا الأصل: " استشعار فوت الحظ ".
(2) في النسخ المطبوعة: " ثانية "، تصحيف.
(3) من اغقت الضيعة: اعطت الغلة.
(4) السباخ جمع السبخة، وهي ارض ذات ملح ونز لا تنبت شيئا. والعزاز: المكان
الصلب السريع السيل.
661

الصفحة 661