كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بذرا متراكما بعضه جملى بعض. فذلك المكان البذر فيه ضائع معطل، وهذا
المكان بذره متراكم بعضه على بعض، يحتاج أن يقلع بعض زرعه ليصلح
الباقي، ولئلا تضعف الارض عن تربيته.
والله سبحانه هو ا لجواد على الاطلاق، بل كل جود في العالم العلوي
والسفلي بالنسبة إلى [ه ه 1 ا] جوده أقل من قطرة في بحار الدنيا، وهي من
جوده، ومع هذا فانما ينزل بقدر ما يشاء. وجوده لا يناقض حكمته، ويضع
عطاءه مواضعه، وإن خفي على أكثر الناس أن تلك مواضعه. فادله أعلم حيث
يضع فضله و ي المحال أولى يه، والله أعلم.
فصل
والفرق بين ا لمهابة والكبر: أن المهابة أثر من اثار امتلاء القلب بعظمة
الله ومحبته واجلاله، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور، ونزلت عليه
السكينة، وألبس رداء ا لهيبة، فاكتسى وجهه ا لحلاوة والمهابة، فأخذ بمجامع
القلوب محبة ومهابة، فحنت إليه الأفئدة، وقرت به العيون، و نست به
القلوب. فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، وعمله نور. إن سكت
علاه الوقار، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع.
و ما الكبر، فأثر من اثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ با لجهل
والظلم، ترحلت منه العبودية، ونزل عليه المقت؛ فنظره إلى الناس شزر،
ومشيه بينهم تبختر، ومعاملته لهم معاملة الاستئثار، لا الايثار ولا الانصاف.
ذاهب بنفسه تيها، لا يبدأ من لقيه بالسلام، وان رد عليه (1) رأى أنه قد بالغ
(1) (ن): "على أحد".
662

الصفحة 662