كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

واشربو ولا لتصرفوا) [الاعراف: 1 3].
وأما الشح، فهو خلق ذميم يتولد من سوء الظن وضعف النفس، ويمده
وعد الشيطان حتى يصير هالعا. والهلع: شدة الحرص على الشيء والشره
به (1)، فيتولد عنه المنع لبذله، و [لجزع لفقده، كما قال تعا لى: < إن اقينسنن خلق
هلوعا! إذا مسه الشر جزوعا! وإذا مسه الحير منوعا) [المعارج: 9 1 - 1 2].
فصل
والفرق بين الاحتراز وسوء الظن: أن المحترز بمنزلة رجل قد خرج
بماله ومركوبه مسافرا، فهو يحترز بجهده من كل قاطع للطريق، وكل مكان
يتوقع منه الشر. وكذلك يكون مع التأفب والاستعد د واخذ الاسباب التي
بها ينجو من المكروه. فالمحترز كالمتسلح المتدزع الذي قد تاهب للقاء
عدوه، و عد له عدته، فهفته (2) في تهيئة أسباب النجاة ومحاربة عدوه قد
أشغلته عن [156 ب] سوء الظن به، وكلما أساء به الظن أخذ في أنواع (3)
العدة والتأهب.
و ما سوء الظن فهو امتلاء قلبه بالطنون السيئة بالناس حتى يطفح على
لسانه وجوارحه، فهم معه أبدا في الهمز واللمز والطعن والعيب (4)
(1) كذا في جميع النسخ ما عدا (ب، ج)، فقد حذفت فيها "به". وقد نصت كتب اللغة
على تعدية الشره ب! لى (اللسان) وعلى (اساس البلاغة) لا غير.
(2) في النسخ المطبوعة: "فهفه ". وكذا في (غ).
(3) (ب، ج): "بانواع ".
(4) (ط، ن، ز): " العتب ".
667

الصفحة 667