وقال: < ليخعل ما يلقى الخمتطن فتنة لفذيف ني قلوبهم مرض والقاسية
قلوبهم) [الحج: 53] فذكر القلبين المنحرفين عن الاعتدال. هذا بمرضه،
وهذا بقسوته. وجعل إلقاء الشيطان فتنة لاصحاب هذين القلبين، ورحمة
لاصحاب القلب الثالث. وهو القلب الصافي الذي ميز بين إلقاء الشيطان (1)
وإلقاء الملك بصفائه، وقبل الحق باخباته ورقته، وحارب النفوس المبطلة
بصلابته وقوته. فقال تعالى عقب ذلك: <وليعلم الذلرن وتو العو ئه
الحق من رئث فيوِمنوا لهء فتخبت له قلوبهغ وإن الله لهاد ا ين ءامنوأ اك
صر! رمستقيم > [لحج: 54].
فصل
والفرق بين العفو والذل: أن العفو إسقاط حقك جودا وكرما وإحسانا،
مع قدرتك على الانتقام، فتؤثر الترك رغبة في الاحسان وهكارم الاخلاق.
بخلاف الذل، فان صاحبه يترك الانتقام عجزا وخوفا ومهانة نفس، فهذا
مذموم غير محمود. ولعل المنتقم بالحق أحسن حالا منه.
قال تعالى: < وا ين إذا أصابهم لبنئ هئم يلئصرون > [الشورى: 39]، فمدجهم
بقوتهم على الانتصار لنفوسهم وتقاضيهم منها ذلك، حتى إذا قدروا على
من بغى عليهم، وتمكنوا من استيفاء ما لهم عليه، ندبهم إلى الخلق الشريف
من العفو والصفح، فقال: < وجزؤأ سئئؤ سمئة مثلها فمن عفا وفحلح فأنجره-على
ألله نه- لا مجمث الظادين> [الئر: 40]. فذكر المقامات الثلاثة! العدل
(1) في الاصل زيادة "فيه ". وكذا في (غ).
678