و باحه (1)، والفضل وندب إليه، والظلم وحرِمه.
فإن قيل: فكيف مدجهم على الانتصار والعفو، وهما متناقيان؟
قيل: لم يمدجهم على الاستيفاء والانتقام، وانما مدجهم على الانتصار،
وهو القدرة والقوة على استيفاء حقهم، فهذا هو الانتصار، فلما قدروا ندبهم
إ لى العفو.
قال بعض السلف في هذه الاية: كانوا يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا
عفوا (2). فمدجهم على عفو بعد قدرة، لا على عفو ذذ وعجز ومهانة. وهذا
هو الكمال الذي مدح سبحانه به نفسه في قوله: <قان الله كان ينا قديرا)
[النساء: 9 4 1]، وقوله: <و لله قدير و لمحه غفور رحيم > (3) [الممتحنة: 7].
وفي أثر معروف: " حملة العرش أربعة: اثنان يقولان: سبحانك اللهم
رئنا وبحمدك، لك الحمد على حلمك بعد علمك. واثنان يقولان: سبحانك
اللهم ربنا وبحمدك، لك الحمد (4) على عفوك بعد قدرتك " (5).
ولهذا قال المسيح صلوات الله وسلامه عليه: <إن تذب فإنهم عبادك
(1) في الأصل: "إباحته ". وكذا في (ق)، وهو تحريف.
(2) اخرجه ابن أ بي حاتم في تفسيره (18486) عن إبراهيم النخعي.
(3) قوله: "والله قدير" ساقط من الأصل وكذا من (ق، غ).
(4) "على خلمك. . . الحمد" ساقط من الأصل، وكذا من (ط).
(5) ذكره المؤلف في مدارج السالكين (1/ 36)، (2/ 379)، وبدائع الفوائد (0 4 1)
وعدة الصابرين (533) أيضا، وكذا قال: " حملة العرش أربعة. . . " والرواية: " حملة
العرش ثمانية. أربعة يقولون. . . وأربعة يقولون. . .". وروي الأثر عن شهر بن حوشب
وغيره. انظر تخر يجه في كتاب العرش لابن ا بي شيبة (368).
679