كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وإن تغفرلهم فانك نت الع! في لمحكيم > [المائدة: 118]. أي: إلى غفرت لهم
غفرت عن عزة [160 أ] وهي كمال القدرة، وحكمة وهي كمال العلم.
فغفرت بعد أن علمت ما عملوا وأحاطت بهم قدرتك، إذ المخلوق قد
(1).
يعمر دعجزه عن الانتقام، وجهله بحقيقة ما صدر من الصصيء، والعفو من
المخلوق ظاهره ضيم وذل، وباطنه عز ومهابة. والانتقام ظاهره عز، وباطنه
ذل، فما زاد الله عبدا (2) بعفو إلا عزا، ولا انتقم أحد لنفسه إلا ذل، ولو لم
يكن إلا بفوات عز العفو. ولهذا ما انتقم رسول الله! لنفسه قط (3).
وتامل قوله سبحانه: [الشورى: 39] كيف يفهم منه أن فيهم
من القوة ما يكونون هم بها المنتصرين لانفسهم، لا أن غيرهم هو الذي
ينصرهم؟ ولما كان الانتصار لا تقف النفوس فيه على حد العدل غالبا بل
لابد من المجاوزة، شرع فيه سبحانه المماثلة والمساواة، وحرم الزيادة،
وندب إلى العفو. والمقصود أن العفو من أخلاق النفس المطمئنة، والذل
من أخلاق الامارة.
ونكتة المسالة (4) أن الانتقام شيء، والانتصار شيء. فالانتصار أن ينتصر
لحق الله ومن أجله. ولا يقوى على ذلك إلا من تخلص من ذل حظه ورق
هواه، فانه حينئذ ينال حظا من العز الذي قسم الله للمؤمنين، فاذا بغي عليه
(1) (ب، ط، ج):"يعفو".
(2) لم يرد "عبدا) في (أ، ق، غ).
(3) اخرجه لبخاري (6786) ومسلم (2327) من حديث عائشة. وانظر كلام لمؤلف
على الاية الكريمة في مدارج السالكين (1/ 36)، (2/ 379).
(4) (ج): "وسر المسألة ".
680

الصفحة 680