كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وإقامة دينه، فترك قوده لاجترائه على عز الله وسلطانه الذي أعز به رسوله
ودينه وخليفته.
فهذا لون، والضرب حمية للنفس الامارة لون.
فصل
والفرق بين سلامة القلب والبله والتغفل: أن سلامة القلب تكون من
إرادة الشر (1) بعد معرفته، فيسلم قلبه من إرادته وقصده، لا من معرفته
والعلم به. وهذا بخلاف البله والغفلة، فإنها جهل وقلة معرفة. وهذا لا
يحمد إذ هو نقص، وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه.
والكمال أن يكون القلب عارفا بتفاصيل الشر، سليما من إرادته. قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " لست بخب ولا يخدعني الخب " (2)،
وكان عمر أعقل من أن يخاع، وأورع من أن يخاخ 3).
وقال تعالى: <يوم لا يخفع مالم ولا بؤن! إلا من اني الته بقلب سليم>
(1) يعني كون القلب سليماً من ارادة الشر. وكذا في جميع النسخ. وفي العسخ
ا لمطبوعة: "من عدم إرادة الشر". زادوا كلمة " عدم " دون تنبيه.
(2) انظر: العقد (2/ 1 4 2) و دب الدنيا والدين (4 1). وقد نسب في البيان للجاحظ
(1/ 1 0 1) وا لحيوان (2/ 279)، والعقد (3/ 1 1) إلى إياس بن معاوية. وتكملة
قوله: "ولا يخدع ابن سيرين، وهو يخدع أبي ويخدع ا لحسن ". وفي تهذيب اللغة
(8/ 17) نسب إلى ابن سيرين.
(3) هذا قول المغيرة عن عمر. انظر: العقد (2/ 1 4 2)، (3/ 1 1) وأدب الدنيا و لدين
(4 1). وفيهما " ا فصل لما مكا ن " أ ورع " ه
683

الصفحة 683