قال أبو سعيد الخدري: فضل الله: القران. ورحمته: أن جعلكم من
اهله (1).
وقال هلال بن يساف: فضل الله ورحمته: الاسلام الذي هداكم إليه،
والقران الذي علمكم، وهو خير من الذهب و لفضة الذي تجمعون (2).
وقال ابن عباس وا لحسن وقتادة [164 ب] و جمهور المفسرين: فضل
الله الاسلام. ورحمته القران (3).
فهذا فرح القلب، وهو من الايمان ويثاب عليه العبد، فإن فرحه به يدل
على رضاه به، بل هو فوق الرضا. فالفرح بذلك على قدر محبته، فإن الفرح
إنما يكون بالظفر بالمحبوب، وعلى قدر محبته يفرح بحصوله له. فالفرح
بالله وأسمائه وصفاته ورسوله وسنته وكلامه: محض الايمان وصفوه ولبه،
وله عبودية عجيبة و ثر في القلب لا يعبر عنه.
فابتهاج القلب وسروره وفرحه بالله وأسمائه وصفاته وكلامه ورسوله
ولقائه أفضل ما يعظاه، بل هو أجل عطاياه. و لفرح في الاخرة بالله ولقائه
بحسب الفرح به ومحبته في الدنيا. قالفرح بالوصول إلى المحبوب يكون
على حسب قوة المحبة وضعفها. فهذا شأن فرح القلب.
وله فرح اخر، وهو فرحه بما من الله به عليه من معاملته و لاخلاص له
والتوكل عليه والثقة به وخوفه ورجائه. وكلما تمكن في ذلك قوي فرحه
وابتهاجه.
(1) أخرجه الطبري في تفسيره (5 1/ 6 0 1).
(2) اخرجه الطبري (5 1/ 6 0 1).
(3) المصدر السابق (5 1/ 7 0 1).
695