كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فصر
وهاهنا فرحة أعظم من هذا كله. وهي فرحته عند مفارقته الدنيا إلى الله،
إذا أرسل إليه الملائكة، فبشروه بلقائه، وقال له ملك الموت: اخرجي أيتها
الروح الطيبة كانت في الجسد الطيب، أبشري بروح وريحان ورب غير
غضبان، اخرجي راضية مرضيا عنك <جأدنها المن المطمينة! أزجى إ ك
رفي راضية ثهمية! فآذخلى في ئحدى! و ز! جننى > [الفجر: 7 2 - 0 3].
فلو لم يكن بين يدي التائب إلا هذه الفرحة وحدها لكان العقل يأمره
بايثارها، فكيف ومن بعدها أنواع من الفرح! منها صلاة الملائكة الذين بين
السماء والأرض على روحه. ومنها فتح أبواب السماء لها، وصلاة ملائكة
السماء عليها، وتشييع مقربيها لها إلى السماء الثانية فتفتح لها، ويصلي
عليها أهلها، ويشيعها مقربوها هكذا إلى السماء السابعة. فكيف يقدر فرجها
وقد استؤذن لها على ربها ووليها وحبيبها، فوقفت بخين يديه، وأذن لها
بالسجود فسجدت، ثم سمعته سبحانه يقول: اكتبوا كتابه في عليين. ثم
يذهب به، فيرى الجنة ومقعده فيها وما عد الله له، ويلقى أصحابه و هله
فيستبشرون به ويفرحون به، ويفرح بهم فرح الغائب يقدم على أهله،
فيجدهم على أحسن حال، ويقدم عليهم بخير ما قدم به مسافر.
هذا كله قبل الفرح الاكبر يوم حشر الاجساد، بجلوسه في ظل العرلش،
وشربه من ا لحوض، و خذه كتابه بيمينه، وثقل ميزانه، وبياض وجهه، واعطائه
النور التام، والنالس في الظلمة؛ وقطعه جسر جهنم بلا تعويق، وانتهائه إ لى
باب ا لجنة وقد أزلفت له في الموقف، وتلقي خزنتها له بالترحيب والسلام
والبشارة، وقدومه على منازله وقصوره و زواجه وسراريه.
697

الصفحة 697