كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

في القلب، يمده شدة الطمع والحرص، ويتولد من ضعف الايمان بالقدر؛
والا فمتى علم ن المقدر (1) كائن ولابد كان الجزع عناء محضا ومصيبة
ثانية. قال تعالى: <ما أصاب من مصسه فى الأرض ولا فى أنفسكم إلا فى
! نى من قبل أن نبرأهآ ن ذث على الله دسل!! لكلا تاسوأ عك ما
فاتكم ولا تفرحوا بمآ ءارر! تم) [الحديد: 23،22]. فمتى امن العبد
بالقدر، وعلم أن المصيبة مقدرة في الحاصل والغائب؛ لم يجزع، ولم
يفرح.
ولا يناقي هذا رقة القلب، فانها ناشئة من صفة الرحمة التي هي كمال.
والله إنما يرحم من عباده الرحماء (2). وقد كان رسول الله غيهم أرق الناس
قلبا، و بعدهم من [166 ا] ا لجزع. فرقة القلب رحمة ورأفة، وجزعه مرض
وضعف.
فا لجزع حال قلب مريفبى بالدنيا، قد غشيه دخان النفس الامارة، فأخذ
بأنفاسه، وضيق عليه مسالك الاخرة، وصار في سجن الهوى والنفس، وهو
سجن ضيق الارجاء مظلم المسالك؛ فلانحصار القلب وضيقه يجزع من
أدنى ما يصيبه ولا يحتمله. فاذا أشرق فيه نور الايمان و ليقين بالوعد، وامتلأ
من محبة الله واجلاله = رق، وصارت فيه الرأفة والرحمة. فتراه رحيفا رقيق
القلب بكل ذي قربى ومسلم، يرحم النملة في جحرها، و لطير في وكرها،
فضلا عن بني جنسه. فهذا أقرب القلوب من الله تعا لى.
(1) (ز، ن): " ا لمقد ور ". (ب، ج، ط): " ا لقد ر ".
(2) أخرجه البخاري (284 1) من حديث اسامة بن زيد.
9 9 6

الصفحة 699