كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

منك. فالموجدة وجود ما نالك من أذاه، والحقد توقع وجود ما يناله من
المقابلة. فالموجدة سريعة الزوال، والحقد بطيء الزوال. والحقد يجيء مع
ضيق القلب واستيلاء ظلمة النفس ودخانها عليه، بخلاف الموجدة فإنها
تكون مع قوته وصلابته وقوة نوره واحساسه.
فصل
والفرق بين المنافسة والحسد: ان المنافسة المبادرة إلى الكمال الذي
تشاهده من غيرك، فتنافسه فيه، حتى تلحقه أو تجاوزه. فهي من شرف
النفس وعلو الهمة وكبر القدر. قال تعا لى: <وني ذلك ففيتنافس اثمتتفسون)
[المطففين: 26].
وأصلها من الشيء النفيس الذي تتعلق به النفوس طلبا ورغبة، فتنافس
فيه كل من النفسين الاخرى، وربما فرحت إذ شاركتها فيه، كما كان
أصحاب رسول الله! سيم يتنافسون في الخير، ويفرح بعضهم ببعض
باشتراكهم فيه، بل يحض بعضهم بعضا عليه مع تنافسهم فيه. وهي نوع من
المسابقة، وقد قال تعا لى: <فاشتبقوأ الخئرلق) [البقرة: 48 1]، وقال تعا لى:
<سابقوأ إلى مغفرؤ من رليهز) [ا لحديد: 21].
وكان عمر بن الخطاب يسابق أبا بكر فلم يظفر بسبقه أبدا. فلما علم أنه
قد استولى على الامد* 1) قال: والله لا أسابقك إلى شئ أبدا*2)! وقال: والله
(1) في الاصل: "الامة "، وكذا في (ق، ط). والصواب ما أثبتنا من غيرها. وفي النسخ
ا لمطبوعة: " الامامة "، أرادوا الاصلاح فافسدوا.
(2) أخرجه ابو داود (0 68 1) من حديث عمر.
3 0 7

الصفحة 703