كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

بكفايته سبحانه وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه مع قيامه بالاسباب
المأمور بها واجتهاده في تحصيلها. فقد كاذ رسول الله خمميم أعظم المتوكلين
على الله، وكان يلبس لأمته ودرعه، بل ظاهر يوم أحد بين درعين (1).
واختفى في الغار ثلاثا (2). فكان متوكلا في السبب، لا على السبب.
وأما لعجز، فهو تعطيل الامرين أو حدهما. فاما أن يعطل السبب عجزا
عنه، ويزعم أن ذلك توكل. ولعمر الله، إنه لعجز وتفريط. واما ن يقوم
بالسبب ناظرا إليه معتمدا عليه، غافلا عن المسمبب معرضا عنه. وان خطر
بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق (3) قلبه به تعلقا تاما بحيث يكون
قلبه مع الله، وبدنه مع السبب. فهذا توكله عجز، وعجزه توكل.
وهذا موضع انقسم الناس فيه طرفين ووسطا: فأحد الطرفين عطل
الاسباب محافظة على التوكل، والثاني عطل التوكل محافظة على السبب،
والوسط علم أن حقيقة التوكل لا تتم إلا بالقيام بالسبب، فتوكل على الله في
نفس السبب.
و ما من عطل السبب وزعم أنه متوكل، فهو مغرور مخدوع متمن، كمن
عطل النكاح والتسري وتوكل في حصول الولد، وعطل ا لحرث والبذر
وتوكل في حصول الزرع، وعظل اكل والشرب وتوكل في حصول الشبع
(1) اخرجه الامام أحمد (5722 1)، و 1 بن ماجه (6 280)، والترمذي في الشمائل
(4 0 1)، والعسائي في الكبرى (8583) من حديث السائب بن يزيد. واسناده
صحيح. (قالمي).
(2) انظر حديث الهجرة الذي أخرجه البخاري (5 0 39) عن عائشة رضي الله عنها.
(3) كذا في جميع النسخ، وهو جائز، ولكني أخشى أن يكون الاصل: "ولم يتعلق ".
1 711

الصفحة 711