تعطلها اعتمادا على التوكل، أم تقوم بها مع التوكل؟
بلى (1)! لن تخلو الارض من متوكل صبر نفسه لله، وملأ قلبه من الثقة
به ورجائه وحسن الظن به، فضاق قلبه مع ذلك عن مباشرة بعض الاسباب،
فسكن قلبه إلى الله، واطمأن إليه، وؤيق به؛ فكان هذا من أقوى أسباب
حصول رزقه. فلم يعطل السبب، وإنما رغب عن سبب إلى سبب أقوى منه،
فكان توكله [. 17 ا] أوثق الاسباب عنده، فكان اشتغال قلبه بالله وسكونه إليه
وتضرعه إليه أحب إليه من اشتغاله (2) بسبب يمنعه من ذلك أو من كماله.
فلم يتسع قلبه للأمرين، فاعرض عن احدهما إلى الاخر. ولا ريب أن هذا
اكمل حالا ممن امتلأ قلبه بالسبب واشتغل به عن ربه (3).
و كمل منهما من جمع الامرين، وهي حال الرسل والصحابة. فقد كان
زكريا نجارا، وقد امر الله نوحا ن يصنع السفينة، ولم يكن في الصحابة من
يعطل السبب اعتمادا على التوكل، بل كانوا أقوم الناس بالامرين. ألا ترى
أنهم بذلوا جهدهم في محاربة أعداء الدين بأيديهم و لسنتهم، وقاموا في
ذلك بحقيقة التوكل، وعمرو [موا لهم وأصلحوها، و عدوا لاهلهم كفايتهم
من القوت اقتداء بسيد المتوكلين صلوات الله وسلامه عليه.
(1) (أ، غ):"بل ".
(2) ما عدا (ب، ج): " اشتغال ".
(3) ولكن هل هذا هو لتوكل المشروع؟
و نظر كلام المصنف على التوكل في: مد رج السالكين (2/ 12 1)، ونقده لكلام ابن
العريف في طريق الهجرتين (572).
713