ومنها: أن ما أثمر إقبالا على الله، وانابة إليه، وذكرا له، وهمة صاعدة
إليه - فهو من إلقاء الملك. وما ثمر ضد ذلك فهو من الشيطان.
ومنها: أن ما ورث أنسا ونورا في القلب وانشراحا في الصدر ؤ! و من
الملك. وما أورث ضد ذلك فهو من الشيطان.
ومنها: أن ما ورث سكينة وطمأنينة فهو من الملك. وما ورث قلقا
وانزعاجا واضطرابا فهو من الشيطان.
فالالهام الملدبي يكثر في القلوب الطاهرة النقية التي قد استنارت بنور
الله، فللملك بها اتصال، وبينه وبينها مناسبة، فانه طيب طاهر لا يجاور إلا
قلبا يناسبه، فتكون لمة الملك بهذا القلب أكثر من لمة الشيطان. وأما القلب
المطلم الذي قد اسود بدخان الشهوات والشبهات فالقاء الشيطان ولمته به
اكثر من لمة الملك.
ؤصل
والفرق بين الاقتصاد والتقصير: أن الاقتصاد هو التوسط بين طرفي
الافراط والتفريط، وله طرفان هما ضدان له: تقصير، ومجاوزة.
فالمقتصد قد أخذ بالوسط، وعدل عن الطرفين. قال تعالى: < والذفي
إذا ائققوا لم يسمرفو ولم فا و! ان بين ذ لف قواما) [الفرتان: 67]، وقال
تعالى: < ولا تخعل يدك مغلولة إك عنقك ولا نتسظها كل اتبسط > [الاسر ء:
29]، وقال تعا لى: <وكدو واشربو ولا تسرفرا) [الاعراف: 31]. والدين كله بين
هذين الطرفين، بل الاسلام قصد بين الملل، والسنة قصد بين البدع، ودين
الله بين الغا لي فيه وا لجافي عنه.
715