كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته، ويتلطف في وصول الدواء إليه بكل
ممكن. فهذا شأن الناصح.
وأما المؤنجما، فهو رجل قصده التعيير والاهانة، وذم من يؤنبه، وشتمه
في صورة النصح. فهو يقول له: يا فاعل كذا وكذا، يا مستحقا للذم والاهانة،
في صورة ناصح مشفق. وعلامة هذا أنه لو راى من يحبه ويحسن إليه على
مثل عمل هذا أو شر منه لم يعرض له، ولم يقل له شيئا. ويطلب له وجوه
المعاذير، فان غلب قال: وايشا (1) ضمنت له العصمة؟ والانسان عرضة
[171 ب] للخطأ، و محاسنه أكثر من مساويه، والله غفور رحيم، ونحو ذلك.
فيا عجبا كيف كان هذا لمن يحبه دون من يبغضه؟ وكيف كان حظ ذلك
منك التأنيب في صورة النصح، وحط هذا منك رجاء العفو والمغفرة،
وطلب وجوه المعاذير؟
ومن الفروق بين الناصح والمؤنب: أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل
نصيحته، وقال: قد وقع أجري على الله، قبلت أو لم تقبل. ويدعو لك بطهر
الغيب، ولا يذكر عيوبك ويبثها في الناس. والمؤنب بضد ذلك.
فصل
والفرق بين ا لمبادرة والعجلة: أن المبادرة انتهاز الفرصة في وقتها، ولا
يتركها حتى إذا فاتت طلبها. فهو لا يطلب الامور في أدبارها ولا قبل وقتها،
بل إذا حضر وقتها بادر إليها، ووثب عليها وثوب الاسد على فريسته. فهو
بمنزلة من يبادر إلى أخذ الثمرة وقت كمال نضجها وادراكها. و لعجلة:
(1) في النسخ المطبوعة: "وانى " خلافا لما في النسخ الخطية.
717

الصفحة 717