كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

طلب أخذ الشيء قبل وقته، فهو لشدة حرصه عليه بمنزلة من أخذ (1) الثمرة
قبل أوان إدراكها. فا لمبادرة وسط بين خلقين مذمومين: أحدهما التفريط
والاضاعة، والثا ني الاستعجال قبل الوقت.
ولهذا كانت العجلة من الشيطان، فانها خفة وطيش وحدة في العبد
تمنعه من التثبت والوقار وا لحلم، وتوجب له وضع الاشياء في غير
مواضعها، و تجلب عليه أنواعا من الشرور، وتمنعه أنواعا من ا لخير. وهي
قرين الندامة، فقل من استعجل إلا ندم، كما أن الكسل قرين الفوت
وا لإضاعة.
فصل
والفرق بين الاخبار بالحال وبين الشكوى وان اشتبهت صورتهما: أ ن
الاخبار بالحال يقصد المخبر به قصدا صحيحا من علم سبب إزالته، أ و
الاعتذار لاخيه من أمر طلبه منه، أو يحذره من الوقوع في مثل ما وقع فيه،
فيكون ناصحا بإخباره له، أو حمله على الصبر بالتأسي به. كما يذكر عن
الاحنف أنه شكا إليه رجل شكوى، فقال: يا ابن أخي، لقد ذهب ضوء عيني
من كذا وكذا سنة، فما أعلمت به أحدا (2). ففي ضمن هذا الاخبار من حمل
الشاكي على التأسي و لصبر ما يثاب عليه المخبر. وصورته صورة الشكوى.
ولكن القصد ميز بينهما.
(1) ما عدا (أ، غ): " يأخذ".
(2) أخرجه عبد الله بن احمد في كتاب الزهد لابيه (1 9 2 1). وانظر: صفة الصفوة
(3/ 99 1). وفي عدة الصابرين (9 52): "شكا الاحنف إلى عمه. . . دا. وكذا في
إحياء العلوم (4/ 133). والظاهر أنه مقلوب.
8 1 7

الصفحة 718