كتاب الروح - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ولعل من هذا قول النبي! ع! م لما قالت عائشة: وارأساه! فقال: "بل أنا
وارأساه إ " (1). أي: الوجع القوي بي أنا دونك، فتأسي بي، ولا تشتكي.
ويلوح لي فيه معنى اخر، وهو أنها كانت حبيبة رسول الله مج! يم، بل كانت
أحب النساء إليه على الاطلاق، فلما شكت إليه رأسها أخبرها أن بمحبها من
الألم مثل الذي بها. وهذا غاية الموافقة بين (2) المحب ومحبوبه. يتاعلم
بتألمه، ويسر بسروره، حتى إذا آلمه عضو من أعضائه آ لم المحب ذلك
العضو بعينه. وهذا من صدق المحبة وصفاء المودة.
فالمعنى الأول يفهم أنك لا تشتكي واصبري، فبي من الوجع مثل ما
بك، فتأسي بي في الصبر وعدم الشكوى.
والمعنى الثاني يفهم إعلامها بصدق محبته لها، أي: انظري قوة محبتي
لك، كيف واسيتك في ألمك ووجع رأسك، فلم تكوني متوجعة وأنا سليم
من الوجع، بل يؤلمني ما يؤلمك، كما يسرني ما يسرك؟ كما قيل:
وان أولى البرايا أن تواسيه
عند السرور الذي واساك في الحزن (3)
وأما الشكوى، فالاخبار العاري عن القصد الصحيح، بل يكود مصدره
(1) اخرجه البخاري (5666) عن عائشة.
(2) هذا في (ج، ن، ز). وفي غيرها: "من"، وهي تقتضي ان يكون السياق: من المحب
لمحبوبه.
(3) البيت لابراهيم بن العباس الصولي في ديو نه ضمن الطر ئف الادبية (177).
ويعسب إلى دعبل و بي تمام. انظر تخريجه في ديوان دعبل (461 - 461)،
وا لحماسة البصرية (789).
719

الصفحة 719