كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقال الفراء (¬1): ولكنك متعتهم بالأموال والأولاد، حتى نسُوا ذكرك.
{وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا}، أي: هَلْكَى فاسدين، قد غلب عليهم الشقاء والخذلان، والبَوارُ: الهلاك والفساد، يقال: بارت السلعة، وبارت المرأة: إذا كسدَتْ، ولم يحصل لها مَنْ يتزوجها.
قال قتادة (¬2): والله ما نسي قومٌ ذكر الله عز وجل إلا باروا وفسدوا.
والمعنى: ما أضللناهم ولكنهم ضلُّوا.
قال الله سبحانه: {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} [الفرقان: 19]، أي: كذَّبكم المعبودون بقولكم فيهم: إنهم آلهة، وإنهم شركاء، أو بما تقولون: إنهم أمروكم بعبادتهم، ودعوكم إليها.
وقيل: الخطاب للمؤمنين في الدنيا، أي: فقد كَذّبكم أيها المؤمنون هؤلاء المشركون بما تقولونه، مما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - عن الله من التوحيد والإيمان.
والأول أظهرُ، وعليه يدل السياق.
ومن قرأها بالياء آخر الحروف فالمعنى: فقد كذَّبوكم بقولهم.
ثم قال: {فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا} (¬3): إخبارًا عن حالهم يومئذٍ، وأنهم لا يستطيعون صرف العذاب عن أنفسهم، ولا نصرها من الله.
¬__________
(¬1) في معاني القرآن له (2/ 264).
(¬2) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (15037)، وعزاه في الدر المنثور (6/ 242) لعبد بن حميد.
(¬3) "يستطيعون" بالياء على قراءة أبي عمرو، وهي قراءة ابن القيم.

الصفحة 1001