كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
{فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا} [البقرة: 58] أي: هنيئًا واسعًا.
{وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} [البقرة: 58] قال السدي (¬1): هو بابٌ من أبواب بيت المقدس، وكذلك قال ابن عباس (¬2)، قال (¬3): والسجود بمعنى الركوع،
وأصل السجود: الانحناء لمن تُعظِّمه، فكل منحنٍ لشيء معظمًاله فهو ساجدٌ، قاله ابن جرير (¬4)، وغيره.
قلت: وعلى هذا فانحناء المتلاقيين عند السلام أحدهما لصاحبه: من السجود المحرّم، وفيه نهيٌ صريحٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في تفسيره (1005) من طريق أسباط بن نصر عن السدي.
(¬2) رواه الطبري في تفسيره (1006) من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.
(¬3) رواه الطبري في تفسيره (1007، 1008) وابن أبي حاتم في تفسيره (590) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس، وعزاه في الدر المنثور (1/ 172) لوكيع والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر، وصححه الحاكم (3040).
(¬4) جامع البيان (2/ 104).
(¬5) نهيُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الانحناء عند اللقاء رواه أحمد (3/ 198) وعبد بن حميد (1217) والترمذي (2728) وابن ماجه (3702) والبزار (7360، 7361، 7362) وأبو يعلى (4287، 4289) والطحاوي في شرح المعاني (6398، 6399) وابن عدي في الكامل (2/ 422) من طرق عن حنظلة عن أنس رضي الله عنه، قال أحمد كما في العلل رواية المروذي (368): "حديث منكر"، وقال البيهقي في الكبرى (7/ 100): "هذا ينفرد به حنظلة السدوسي، وقد كان اختلط، تركه يحيى القطان لاختلاطه"، وأما الترمذي فحسنه، وصححه ابن القيم في الزاد (4/ 160)، وهو في السلسلة الصحيحة (160).