كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ثم قيل لهم: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] أي: حُطّ عَنّا خطايانا.
هذا قول الحسن، وقتادة (¬1)، وعطاء (¬2).
وقال عكرمة (¬3) وغيره: أي قولوا: لا إله إلا الله.
وكأن أصحاب هذا القول اعتبروا الكلمة التي تُحَطّ بها الخطايا، وهي كلمة التوحيد.
وقال سعيد بن جُبير، عن ابن عباس (¬4): أُمروا بالاستغفار.
وعلى القولين فيكونون مأمورين بالدخول بالتوحيد والاستغفار، وضَمِنَ لهم بذلك مغفرة خطاياهم، فتلاعب الشيطان بهم، فبذلوا قولًا غير الذي قيل لهم، وفعلًا غير الذي أمروا به.
فروى البخاري في "صحيحه" ومسلم (¬5) أيضًا من حديث هَمّام بن مُنَبِّه عن أبى هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سُجّدًا، وقولوا: حِطّةٌ نغفر لكم خطاياكم، فبدّلوا، فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة" فبدّلوا القولَ والفعل معًا، فأنزل الله عليهم رجزًا من السماء.
¬__________
(¬1) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/ 47) عن معمر عنهما، ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبري في تفسيره (1009) وابن أبي حاتم في تفسيره (584).
(¬2) رواه الطبري في تفسيره (1014).
(¬3) رواه الطبري في تفسيره (1015)، وابن أبي حاتم في تفسيره (582)، والطبراني في الدعاء (1564)، وعزاه في الدر المنثور (1/ 173) لعبد بن حميد.
(¬4) رواه الطبري في تفسيره (1016)، وابن أبي حاتم في تفسيره (580).
(¬5) البخاري (3403)، ومسلم (3015).

الصفحة 1087