كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ومكروا به، وظاهروا عليه أعداءه من المشركين، فظَفّره الله تعالى بهم (¬1).
ومكروا به، وأخذوا في جمع العدُوّ له، فظفّر الله تعالى برئيسهم، فقتله (¬2).
ومكروا به، وأرادوا قتله بالسّم، فأعلمه الله تعالى به، ونجّاه منه (¬3).
ومكروا به، وسحروه، حتى كان يخيّل إليه أنه يفعل الشيء ولم يفعله، فشفاه الله تعالى وخلَّصه (¬4).
ومكروا به في قولهم: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ} [آل عمران: 72]، يريدون بذلك تشكيك المسلمين في نبوَّته، فإنهم إذا أسلموا أول النهار اطمأنّ المسلمون إليهم، وقالوا: قد اتّبعوا الحقّ، وظهرت لهم أدِلّته، فيكفرون آخر النهار، ويجحدون نبوته، ويقولون: لم نقصد إلا الحق واتباعه، فلما تبين لنا أنه ليس به رجعنا عن الإيمان به.
وهذا من أعظم خُبثهم ومكرهم.
¬__________
(¬1) وذلك في غزوة الأحزاب حيث نقضوا العهدَ ومالؤوا المشركين على النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فأظهره الله عليهم.
(¬2) وهو كعب بن الأشرف، كان شديدَ الأذى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين، وبعد غزوة بدر جعل يؤلّب المشركين على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فأمر - صلى الله عليه وسلم - بقتله، وقصّة قتله في الصحيحين: صحيح البخاري (4037) وصحيح مسلم (1801) من حديث جابر رضي الله عنهما.
(¬3) كما في حديث أنس الذي أخرجه البخاري (2617) ومسلم (2190).
(¬4) أخرجه البخاري (3175)، ومسلم (2189) عن عائشة.